صدر حديثاً، عن “منشورات المتوسط – إيطاليا”، الديوان الجديد للشاعر الفلسطيني عمر أبو الهيجاء بعنوان «على مرأى الحالمين»، وهو عمل شعري يلتقط نبض الواقع الفلسطيني والعربي تحت وطأة الفقد والحصار، ليعيد تشكيله في صورٍ مدهشة ولغة مشحونة بالعاطفة والوعي.
يمتاز الديوان ببنائه الذي يتراوح بين القصائد القصيرة المقطّرة واللوحات الشعرية الطويلة ذات النفس الملحمي، حيث تتجاور ثيمات الموت والحب والذاكرة والوطن، ويتداخل الشخصي بالجمعي، والجرح الفردي مع ملحمة الأرض.
من «ذئبة كورونا» التي تستحضر العزلة والمرض، إلى «ثلاثية الشهيد» التي ترسم ملامح المقاومة، وصولًا إلى قصائد الذات والطفولة والذاكرة، يواصل أبو الهيجاء مشروعه الشعري القائم على المزج بين الغنائية والتوثيق، وبين اليومي والرمزي، في كتابة تُحافظ على قوة الإيقاع العربي وثراء الصورة الشعرية.
هذا الكتاب يُضاف إلى رصيد الشاعر الكبير الذي أصدر على مدى أربعة عقود أعمالًا متنوّعة شكّلت علامة في الشعر الفلسطيني والعربي، مثل «خيول الدم»، و«ويجرحني الناي»، و«وأُقبّل التراب»، الحاصل على جائزة خالد محادين.
«على مرأى الحالمين» ليس مجرد كتاب شعري جديد، بل هو شهادة جمالية على زمنٍ مثقل بالأسى، يضع الشعر في مواجهة النسيان، ويجعل من الكلمة فعل مقاومة وذاكرة مفتوحة على الأمل.
أخيراً، صدر الكتاب في 96 صفحة من القطع الوسط. ضمن سلسلة “براءات”، التي تصدرها الدار وتنتصر فيها للشعر، والقصة القصيرة، والنصوص، احتفاءً بهذه الأجناس الأدبية.
من الكتاب:
كانَ يعرفُ أحوالَ القرى
والمُدُنِ النائمةِ على سريرِ الريح
كان يعرفُ أيَّامَهُ المبتلَّةَ بدمعٍ جسورٍ
وكان يمرُّ مثلَ ضوءٍ على مطرِ المنازل
يمرُّ كثيراً ولم يَنَمْ في العتمة.
على مرأى الحالمينَ/
أَسرَجَ وجهَهُ
خُيولاً صاهلةً في مَرمَى الشمس
ولم يُغَالِبْهُ النُّعاسُ
ولا الركضُ خلفَ فراشاتِ السهولِ
فاستلَّ جمرةَ الرُّوحِ من ظلمةِ الليلِ
ومضى راقصاً صوبَ البلاد.
عن الشاعر:
عمر أبو الهيجاء، هو عمر واصف مفلح أبو الهيجاء، شاعرٌ وصحفيّ أردنيّ من أصولٍ فلسطينيّة، وُلِدَ في إربد عام 1959. أنهى دراسته الثانويّة سنة 1979، ثمّ حاز دبلوم المحاسبة من كليّة ابن خلدون (1982). عمل سكرتيراً لرابطة الكتّاب الأردنيّين (1996–2002)، وتولّى منذ 2002 تحرير الصفحة الثقافيّة في جريدة «الدستور». يشغل عضويّة رابطة الكتّاب الأردنيّين، واتّحاد الكتّاب العرب، ونقابة الصحفيّين الأردنيّين.
صدر له أكثر من عشرة دواوين، من أبرزها: خيول الدم (1989)، أصابع التراب (1992)، معاقل الضوء (1995)، قنص متواصل (2000)، شجر اصطفاه الطير (2004)، وأُقبِّلُ التراب (2019، حاز جائزة خالد محادين للشعر)، وأخرها سردٌ لعائلة القصيدة (2021).
كما صدرت له رواية بعنوان: “توابيت وقبر واحد” (2025).
وصدر حول تجربته الشعرية كتاب نقدي بعنوان: “عمر أبو الهيجاء..الشاعر العارف بالشعر” في القاهرة (2024).
تُعدّ تجربة أبو الهيجا، الممتدّة لأربعة عقود، واحدة من العلامات المضيئة في المشهد الشعري الأردني والفلسطيني المعاصر.














