تزخر الساحة الفنية بكفاءات برهنت على قدرتها الإبداعية رغم أنها لم تجد الفرصة المناسبة لتعزيز هذه القدرات، خاصة في مجال التلحين، لأن اللحن الطربي العربي يواجه منافسة شديدة من طرف الموجات الفنية الجديدة التي تحاول ترسيخ نمط غنائي فني يعتمد الايقاع السريع في مواكبة تامة للتيار السائد عالميا.
لكن الفن الطربي الأصيل يحافظ على موقعه ودوره رغم المنافسة الشديدة بفضل فئات من عشاق هذا النمط الفني وكذا بفضل مجموعة من الملحنين الذين تركوا بصماتهم واضحة في هذا المجال ومن بينهم الفنان المغربي كمال مرشد.
ولد كمال مرشد بمدينة الدار البيضاء بحي لالة مريم، وفي سن السادسة من عمري انتقل إلى مدينة الرباط حيث كان والده يشتغل بها بشكل رسمي، وعاش منذ ذلك الحين بالرباط، وفي سن الثامنة من عمره، كما يقول، أحس بميل كبير لسماع الأغاني الشرقية العربية الطربية، من فريد الأطرش ومحمد عبد الذهاب وعبد الحليم حافظ ورياض السنباطي وأم كلثوم، إلى أن بلغ الحادية والعشرين من عمره حينها شعر بأنه أصبح يمتلك موهبة التلحين والكتابة، حيث لحن بعض الأغاني، وفي سنة 1992، حسب ما يذكر، أحيا المغرب سهرة فنية بمسرح محمد الخامس، بمجموعة من الفنانين المصريين، مثل محمد الحلو والذي غنى أغنية ليالي الحلمية وعلي الحجار وغيرهم من الفنانين برئاسة الموسيقار خالد فواد، رحمه الله كان إنسانا متخلقا، انتهز كمال مرشد فرصة لقاءه وكلمه حينها وأسمعته بعض أعماله فأعجب بها وأعطاه خالد فؤاد رقم هاتفه على أساس أن يلتحق به كمال مرشد في مصر، وهو ما تحقق فعلا حيث التحق كمال مرشد به فعلا ولقي منه ترحيبا كبيرا، رحمة الله عليه، على اساس العمل معه، وكانت فرص الشهرة والانتشار مفتوحة أمام كمال مرشد لكن ظروفا عائلية أجبرت كمال مرشد على العودة إلى المغرب، على أمل الرجوع إلى مصر لاحقا وإتمام العمل معه، وحين عاد كمال مرشد للمغرب اقترح عليه الفنان عزيز حسني، والذي كانت تربط به علاقة صداقة، أن يغني بمناسبة عيد العرش فأعجبته الفكرة ولحن أغنية أهلا بعيد العرش وغناها وأهداها للإذاعة التلفزة المغربية وقد أذيعت يوم عيد العرش صوتا وصورة سنة 1992، ولكنه للأسف الشديد ابتعد عن الفن بعدها لمدة طويلة، حتى ضاعت الكثير من أعماله ولم يتبقى إلا النزر اليسير، وفي سنة 2013، اشترى آلة عود مرة أخرى بعد أن استبد به الشوق للفن مرة أخرى، ولديه الآن أعمال كثيرة، منها أغنية بغيت نشو وهي من كلماته وألحانه، وأغنية حلات السهرة كلمات محمد الغرباوي وقد أهداهما للإذاعة والتلفزة المغربية، وقامت لجنة التحكيم بالموافقة عليهما، وهناك أعمال كثيرة في الطريق إن شاء الله.














