
قراءة في كتاب: “الصراع والحرب الإيرانية الإسرائيلية: طبيعتها العقدية وآثارها المستقبلية”
**المؤلف:** د. إدريس بن عبد القادر البوخاري (باحث أكاديمي وكاتب مغربي)
**مقدمة المقال (الملخص العام):**
في خضم التحولات الجيوسياسية المتسارعة التي تعصف بمنطقة الشرق الأوسط، يقدم الباحث والكاتب المغربي الدكتور إدريس البوخاري دراسة تحليلية عميقة تحت عنوان **”الصراع والحرب الإيرانية الإسرائيلية: طبيعتها العقدية وآثارها المستقبلية”**. يتجاوز هذا العمل المقاربات السياسية والعسكرية التقليدية المعتادة، ليغوص في الجذور الفلسفية، الثقافية، والعقدية (الأيديولوجية) للصراع. متخذاً من دراسة حالة مكثفة (فترة حرب الـ 21 يوماً)، يفكك المؤلف شبكة العلاقات المعقدة بين طهران وتل أبيب، موضحاً كيف تحولت المواجهة من حروب بالوكالة وحروب ظل، إلى صدام مباشر يهدد النظام الإقليمي والدولي بأسره، ويضع القضية الفلسطينية في قلب هذه التحولات.
**المحاور الأساسية للدراسة:**
**1. المفهوم الفلسفي والاجتماعي للصراع:**
يبدأ الكاتب بتأصيل نظري لمفاهيم “الصراع” و”الحرب”، مستعرضاً الدلالات النفسية، الاجتماعية، والسياسية لهذه المصطلحات. ويخلص إلى أن الصراع الدولي ليس مجرد تنافس مادي على الأرض أو الموارد، بل هو في جوهره تناقض قيمي وعقدي، وحالة من عدم التوافق بين “الإرادات الوطنية” والثقافات المختلفة.
**2. التحول التاريخي للعلاقات الإيرانية – الإسرائيلية:**
تستعرض الدراسة الكرونولوجيا التاريخية للعلاقات بين الطرفين، مبينةً المفارقة الكبيرة في مسارها. فمن علاقات وثيقة وتعاون اقتصادي وعسكري إبان فترة “الشاه” (حيث كانت إيران تنظر لإسرائيل كحليف طبيعي في محيط عربي)، إلى عداء مطلق وقطيعة تامة عقب الثورة الإيرانية الإسلامية وتأسيس عقيدة سياسية تعتبر إسرائيل “عدواً للإسلام” والغدة السرطانية في المنطقة.
**3. الطبيعة العقدية للصراع ومعركة “الكيانات”:**
يشير المؤلف بوضوح إلى أن هذه الحرب تكتسي طابعاً عقدياً بامتياز، فهي امتداد لصراع حضاري وتاريخي طويل. ويحذر من محاولات الاستعمار القديم والحديث والدوائر الغربية تفريغ المفاهيم من محتواها، وزرع الانقسامات لتفكيك الأمة العربية والإسلامية، مستخدمين إسرائيل كأداة أو “كيان وظيفي” لضمان الهيمنة وتشتيت المنطقة.
**4. مركزية القضية الفلسطينية وغزة:**
يربط الكاتب بشكل وثيق بين الصراع الإيراني الإسرائيلي المباشر وبين المظلومية التاريخية للشعب الفلسطيني، مستشهداً بمعركة “طوفان الأقصى” وحرب الإبادة على غزة. ويؤكد أن أي محاولة للالتفاف على حقوق الفلسطينيين أو تجاوزهم في أي “سلام إقليمي” مآلها الفشل، فالقضية الفلسطينية هي البوصلة الحقيقية لأي استقرار في الشرق الأوسط.
**5. نقد النظام الدولي ومسارات السلام:**
يفرد الباحث مساحة واسعة لنقد “الدبلوماسية الدولية” وازدواجية المعايير التي تمارسها القوى الكبرى (وخاصة الولايات المتحدة) في إدارة الصراع. ويستعرض تاريخ مؤتمرات السلام (من باريس، إلى مدريد، وأوسلو) مبيناً كيف يتم إجهاض مسارات السلام العادل لصالح فرض الأمر الواقع بقوة السلاح تحت مسمى “الحروب الوقائية”، وكيف يستخدم الفيتو لحماية آلة الحرب الإسرائيلية.
**رؤية الكاتب للمستقبل (الخلاصة):**
يختتم د. البوخاري دراسته برسالة واضحة: إن السلام لا تصنعه الحكومات بالاتفاقيات الورقية أو المؤتمرات الشكلية فقط، بل تصنعه الشعوب عندما تدرك أن “أمنها ومستقبلها” يكمن في العدالة. ويشدد على أن مسار المنطقة لا يمكن أن يستقيم إلا بقيام دولة فلسطينية مستقلة وكاملة السيادة؛ فبدون حل جذري ينصف الفلسطينيين ويعيد الحقوق لأصحابها، ستبقى المنطقة مسرحاً لصراعات عقدية دموية لا تنتهي.
**لماذا يجب قراءة هذه الدراسة؟**
تعتبر هذه الدراسة إضافة نوعية للمكتبة العربية، لأنها لا تكتفي بسرد الأحداث الإخبارية، بل تدعو القارئ والباحث وصانع القرار إلى التأمل في **”ما وراء الأحداث”**. إنها تقدم جرعة وعي ضرورية لفهم حقيقة الصراع، وتكشف كيف أن الثقافة، العقيدة، وتزييف التاريخ، هي أسلحة لا تقل فتكاً عن الصواريخ والطائرات في رسم خرائط الشرق الأوسط الجديد.
تحميل ملف الكتاب pdf :
الصراع والحرب الايرانية الاسرائيلية طبيعتها العقدية وآثارها المستقبلية (1)

![إصدار جديد للدكتور بن عبد القادر البوخاري [ الصراع والحرب الإيرانية الإسرائيلية ]](/wp-content/uploads/cache/IMG-20260330-WA0014-7ny9qovxho9coeyv5kg53ghqpvb5h8buricka15wpqv.jpg)













