“الحيلة خير من العار”.. دراما إذاعية رمضانية مميزة

anbrahim11 أبريل 2023آخر تحديث :
“الحيلة خير من العار”.. دراما إذاعية رمضانية مميزة

 

هي في الحقيقة دراما تعيدنا إلى زمان و أ وقول زمان لأنها دراما اختارت الاشتغال على الحكاية وعلى المأثور، دراما قلت بأنها مميزة من خلال متابعتي تفاصيل حلقاتها الرمضانية، فقد استطاع الكاتب حميد بلقاضي أن يقدم للإذاعة الأمازيغية الصوتية مسلسلا من ثلاثين حلقة مدة الحلقة (13 دقيقة)، بعنوان “الحيلة خير من العار”.

وهي باختصار تدور أحداثها بالخصوص حول زوجة عرف عنها السخاء والطيبة قدر الله لها أن تتزوج برجل عصبي المزاج وكثير المشاكل، مشاكل أغلبها كان بسبب طبخها الذي لم يرق يوما لزوجها بالرغم من سعيها الدائم على تقديم أفضل ما يمكنها في الطبخ لإرضائه..
وبالتالي فإنه كثير التوتر حتى كبرى بناته… لأتفه الأسباب.

ولكن كلما كان يتذوق الزوج الطعام يبدأ بالصراخ و يقول إن الطعام سيء المذاق وانه يحتاج المزيد من الملح و النكهات…وكانت الزوجة تحاول إقناعه بأنه لذيذ و ليس به شيء… بقي الزوجان على هذه الحالة وهي تحتمل عباراته القاسية اتجاهها فكان يصف طعام جميع
النساء اللواتي يعرفهن بأن طعامهم أفضل من طعامها..

مرت الأيام و سئم الزوج تصرف الزوجة…فقرر أن يهددها بأنه سوف يتزوج عليها إذا لم يتغير طبعها…

ولكنها بقيت على حالها.. فخطرت له فكرة إخبارها انه سوف يتزوج عليها واحضر فستان الزفاف ووضعه في غرفة حتى تنطبق عليها الحيلة كمحاولة أخيره معها.. وفي يوم الزفاف الوهمي دخلت زوجته إلى داخل غرفته ووضعت ورقه داخل الفستان.. عندما حل المساء دخل الزوج حتى يعيد الفستان لأصحابه.. وإذا به يجد الورقة…قرأها فصدم…

كانت الرسالة تقول:

أختي.. أردت إخبارك أن سبب هذا الزواج هو أن طعامي يخلو من الملح والمنكهات فقط زوجي الحبيب مريض .. لكنه يذعر و يخاف من فكرة المرض لذلك أخفيت عنه الموضوع و تحملّت زواجه الآخر…حتى لا يخاف ولا يشعر بالنقص لأنه عصبي المزاج أخاف أن يضر نفسه…

رجاءا لا تضعي الملح أو المنكهات فهي تضر جدا به !

أحيانا من يحبونك يتصرفون تصرفات غير مفهومه بالنسبة إليك … ربما يغيظونك وربما تشعر أنهم غير مبالين..

لكن في الحقيقة هم أكثر الناس لطفا بك وارحمهم بك … فمصلحتك بالنسبة إليهم قبل كل شيء …

حتى الأب والأم أحيانا يحرمون الأبناء من أمور كثيرة، بالنسبة للأبناء هذا ظلم وحرمان في حقهم غير مبرر ولي له داع.. لكن الوالدين يعلمون جيدا أن هذا لمصحة أبنائهم وإن كان فيها القليل من القسوة حتى..

هذا باختصار أهم الخطوط العريضة للفكرة العامة وللقصة بشكل عام لهذا المسلسل الإذاعي، وعندما قلت بأنه عمل إذاعي مميز فلم يكن ذلك من باب المجاملة بقدر ما كان هذا التقييم ينبني بالمراعاة للبناء الفني للدراما في الإذاعة الصوتية، بما يتضمن ذلك من اختيار للعنوان المناسب للمسلسل والحبكة وللشخصيات ولطريقة كتابة الحوار، التقييم لم يأتي عبثا، بل جاء وأنا أستحضر جميع مكونات البناء الفني لهذا المسلسل الإذاعي.

فبالنسبة للموضوع اختار حميد بلقاضي الاشتغال على موضوع اجتماعي يهم حياتنا الأسرية، على مستوى علاقة الزوجين (الزوج وزوجته) وطبيعة العلاقة التي ينبغي أن تسود بينهما من تفاهم وود وتقدير ووفاء، حيث انتصر بهذا الخصوص الكاتب حميد بلقاضي للمرأة ولقيم المرأة ولنبل المرأة ولأخلاق المرأة ولوفاء المرأة، ولعلاقة المرأة بزوجها، كما ينبغي أن تكون في صورتها المثلى وهي علاقة مبنية أساسا على الوفاء لهذه العلاقة.
كما أنه اشتغل على مستوى الموضوع من حيث إبراز مجموعة من القيم الفضلى التي حاول أن يمررها من خلال شخصيات المسلسل، وهي شخصيات رسمها بلقاضي بعناية ودقة، وحاول بالتالي أن تكون شخصيات متطورة، تراعي تصاعد الأحداث، خصوصا وأنها شخصيات غير مرئية، شخصيات مسموعة، الشيء الذي دفع به إلى أن يكون عدد هذه الشخصيات قليلا، ويحاول من خلال حوارها أن يوضح بالمؤثرات الصوتية طبيعة حركة شخصياته. 

أيضا على مستوى الحوار، واقتناعا منه بأهمية الحوار في الدراما الإذاعية، فإن بلقاضي نجح في أن يكون حواره من خلال الشخصيات متكاملا ويؤدي بالتالي هذا الحوار إلى إيصال المعنى وإيصال الرسالة من خلال وصف الحركة والانفعالات بتوظيفه للمؤثرات الصوتية، وهو ما جعلنا من خلال الاستماع لهذه الشخصيات أن نستحضر ونلمس سلامة التعبيروالجمل القصيرة وهي النوع المطلوب على مستوى الحوار الدرامي الإذاعي.

ولمن فاته الاستماع لهذه الدراما من جمهور الإذاعة الأمازيغية الصوتية فبالتأكيد لا تزال أمامه أيام يمكنه متابعتها وقد تكون إعادة هذا المسلسل بعد رمضان فرصة لتتبع هذه السلسلة التي تؤكد فعلا بأن الدراما الإذاعية وإلى جانب باقي الفنون من دراما تلفزيونية وغيرها قادرة أن تقدم باحترامها للبناء الفني الدرامي الأساسي، أن تقدم عملا ممتعا، عملا يؤكد بوضوح بأن الدراما الإذاعية يمكن أن تتخطى جميع الحواجز الجغرافية، وتتخطى حدود السن وحتى العمر وتصل إلى مختلف الفئات والمستويات، وتقدم عملا مشوقا ينمي حاسة السمع ويجعل إمكانية التخيل تنطلق بلا حدود.

وأخيرا، فإن المسلسل الإذاعي “الحيلة حسن من العار”، والذي تعززت به شبكة برامج الإذاعة الأمازيغية خلال شهر رمضان 2023 يعتبر في تقديري عملا جديرا بالاستماع.

ما هو شعورك حول هذا الخبر؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة