الرباط: الشاشة نيوز
ـ سعداء جدا باستضافتك على منبرنا الإعلامي الأستاذ علي الداه، في بداية هذه الدردشة هل لكم ان تتحدثوا قليلا لجمهور الجريدة عن مساركم الفني والابداعي وكيف كانت البداية.؟
ـ شكرا لكم على مواكبتكم الإعلامية لجديد الساحة الإبداعية الوطنية سعيد أيضا بهذه الاطلالة على جمهور القراء والمهتمين بالشأن الثقافي والفني، عطفا على سؤالكم وبخصوص المسار الفني فقد كانت البداية سنة 93 كممثل مسرحي هاو انتقلت بعدها الى دراسة المسرح بشكل أكاديمي طبعا تحت اشراف مجموعة من الأسماء التي برعت في هذا الفن، بعد توالي السنوات خضت بعض التجارب في الإخراج المسرحي قبل أن اختار الكتابة في النهاية كتخصص، الكتابة طبعا لم تقتصر على المسرح بل تنوعت بين الكتابة الدرامية للتلفزيون والادب.

ـ أذن أنت كاتب متعدد. هل لك ان تقدم للقارئ نبذة عن اسهاماتك في الكتابة للتلفزيون والمسرح والادب؟
ـ بالنسبة للمسرح كانت هناك مجموعة من الاعمال التي يمكن وصفها بتجارب البدايات ، صدر لي عام 2012 نص مسرحي تحت عنوان ” احتفال بالموت ” عن دائرة الثقافة بإمارة الشارقة بالإمارات العربية المتحدة تلتها مجموعة من النصوص الأخرى التي تابعها جمهور المسرح اذكر منها على سبيل المثال مسرحية ” الكونيكسيون ” ، ومسرحية ” عرس الظلام ” ومسرحيتي ” عظم السما ” والكرادي ” لهذه السنة ، هناك أيضا مجموعة كبيرة من الاعمال التلفزيونية تنوعت بين المسلسلات والأفلام قدمت على قنوات الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة ، في الادب أيضا صدرت لي روايتين تندرجان ضمن خانة “ادب الهامش ” الأولى تحت عنوان ” طابا نوار ” والثانية مسومة ب ” طابا جون ” يمكن اعتبارها ثنائية أدبية تلامس قضايا المجتمع بأسلوب ادبي سلس يروم الى تشجيع فعل القراءة بعد ان سجلت تراجعا ملحوظا في السنوات الأخيرة .

ـ أذن تخصصت في الكتابة للتلفزيون والادب والمسرح الا ترى أن هناك نوعا من الصعوبة في الانتقال بين هذه الاشكال الإبداعية؟ وأي لون من هاته الألوان تجد نفسك فيه اكثر ..؟
ـ أقول دائما انني كنت محظوظا بموهبة الكتابة لإنها بالنسبة لي فضاء رحب للتطهير او ما يصطلح عليه ب catharsis لهذا اجد متعة في الأصناف كلها سواء الكتابة التلفزيونية التي تمنحك انتشارا أوسع لدى الجمهور بخلاف المسرح والادب الذي يقتصر على جمهور نخبوي ان صح التعبير ، لكن وبصدق اجدني اميل الى الكتابة في الادب بالدرجة الأولى لكون الرواية تمنحني شعورا خاصا بالحرية والانطلاق وطول النفس ثم يأتي المسرح في الدرجة الثانية ويمكن اعتبار هذا الأخير تحديا كبيرا باعتبار المنافسة التي باتت تخلقها وسائط الميديا وعوالم الصورة .وانا شخصيا اعشق التحدي لهذا اعشق الكتابة للمسرح اكثر من أي شيء اخر .
ـ قدمتم مؤخرا مشروعين مسرحيين ضمن برنامج التوطين المسرحي برسم 2025 والذي ترعاه وزارة الثقافة والشباب والرياضة هل لكم ان تسلطوا لنا الضوء أكثر على هذا المشاريع؟
ـ نعم كان لي شرف الاشتغال هذه السنة على مشروعين مسرحيين في إطار برنامج التوطين المسرحي الذي ترعاه وزارة الثقافة والشباب والرياضة، الأول بمدينة الداخلة بأقاليمنا الجنوبية من تقديم جمعية روافد للمسرح والذي ثم من خلاله تقديم مسرحية ” الكرداي ” عن انشودة البجعة ” لأنطوان تشخيوف ” و ” حارس المسرح ” لعباس الحايك ” ثم هناك المشروع الثاني رفقة فرقة معمل التكوين والبحث الدرامي بأكادير اشتغلنا من خلالها على مسرحية ” عظم السما “.
للإشارة فقط لقد سبق لي ان اشتغلت ضمن برنامج الدعم المسرحي كمؤلف بدعم من الوزارة الوصية وهي مناسبة للإشادة بالدور الذي باتت وزارة الثقافة تلعبه في اشعاع المسرح وتقريبه من الجمهور، ولكم ان تكتشفوا ذلك من زخم العروض المقدمة من شمال المملكة الى جنوبها، هناك حركية مسرحية لا ينكرها الا جاحد.
ـ نعود للحديث عن مسرحية ” عظم السما ” لكونها محور هذه الدردشة أولا ما سر هذا العنوان المثير؟ وكيف تلخص لنا فكرة عملك المسرحي الجديد في بضع جمل؟
ـ لا يمكن الحديث عن العنوان دون أحد فكرة على ملخص المسرحية، يمكن القول اننا في معمل التكوين والبحث الدرامي ركبنا هذه السنة مغامرة من نوع خاص، تتجلى في طرق باب الميثولوجيا أو علم الاساطير، طبعا لسنا اول من الهمته الأسطورة من خلال شخوصها الرمزية وابطالها الخارقين لكن اختيارنا جاء من باب التحدي أولا في الخروج عن المألوف ومحاولة توظيف الاسطورة لإعادة قراءة القيم الإنسانية والصراعات النفسية عبر رموزها لتقريبها من القضايا المعاصرة.
تدور احداث مسرحية ” عظم السما ” في قرية قديمة تُدعى “دوار المجهول”، يستعد سكانها لإقامة طقس فرجوي سنوي يعتمد على حضور كل الورثة الشرعيين. يتأزم الوضع بسبب خلاف بين “تاشفين”، شيخ القرية، وابن عمه “أوسمان” الذي انفصل ليؤسس قرية جديدة. يرفض” أمنير” حكيم القرية إتمام الطقس دون حضور “أوسمان”، ما يضع تاشفين أمام مأزق بين السلطة والزمن والكرامة. يشترط “اوسمان” الزواج من “ميرا” ابنة “تاشفين” لاتمام الطقوس فتتعقد الحكاية هنا تتدخل الشابة “تيليلا” بحكمتها، فتضمن استمرارية الاحتفالات وتحويل الطقس إلى مهرجان للحب والسلام.
من هذا الملخص يمكن ان نكتشف سر العنوان ” عظم السما «، بحيث ان الحكيم “امنير” هو الوحيد القادر على فك رموز عظم الكتف كي يخبر الناس بما تخبئه لهم السما من مفاجآت حلوها ومرها.
ـ ما المختلف في هذا العمل مقارنة مع ما كتبته سابقا للمسرح اقصد ..؟
ـ هذه التجربة يمكن اعتبارها استثنائية لأنها تطلبت مني جهدا على مستوى صياغة القصة والاحداث وتركيبة الشخوص وهي للإشارة شخصيات مركبة ناهيك عن الارتباط بالأسطورة كفكرة، إضافة الى اللغة التي صيغ بها النص وهي لغة زجلية يغلب عليها طابع السجع والشاعرية والحكم القديمة طبعا، التحدي الأبرز على مستوى الكتابة تتجلى في ترجمة النص الى عرض فرجوي يتماشى ورؤية المخرج يونس رونا الذي ابدع وابهر جمهور اب الفنون ناهيك عن صعوبة اقناع الجمهور بقصص مستنبطة من اساطير لها ابعاد ثقافية في هويتنا المغربية .
ـ كيف ترى مكانة المسرح اليوم وسط منافسة التلفزيون والمنصات الرقمية ..؟
ـ لا انكر أن هناك منافسة شرسة بل يمكن القول ان المسرح اليوم يعيش على وقع التطورات التكنولوجية التي ساهمت في تقليص مكانته في المشهد الفني لكن لا بد من الاعتراف بدور الدعم الوزاري في انعاش الحركة المسرحية والدفع بها الى الامام من خلال اوراش كبرى تتجلى في تشييد المسارح والمركبات الثقافية التي تنوزعت عبر ربوع المملكة ، إضافة الى خلق المزيد من فرص الشغل للفنانين العاملين في هذا القطاع من خلال دعم الإنتاج والجولات المسرحية والتوطين المسرحي والذي ساهم في الرفع من مستوى الاقبال الجماهيري على الفضاءات المسرحية .

ـ قدمتم عرضكم الأول يوم السبت 20 شتنبر بالمركز الثقافي ايت ملول حدثنا عن الأجواء الاي طبعت العرض الأول ..؟
ـ نعم كان لجمهور اكادير الكبير موعد مع العرض الأول لمسرحية ” عظم السما ” بالمركز الثقافي ابت ملول والذي شهد حضورا جماهيريا غفيرا تنوع بين المهتمين والفنانين المسرحيين و عامة الجمهور ، طبعا العرض الأول دائما يتميز بالترقب والضغط النفسي على الطاقم الفني للعرض باعتباره اللقاء الأول مع الجمهور ، لكن وبحكم الاحترافية التي قاد بها الفنان طارق بنشحموظ مراحل التدريب والاشتغال ـ وما وفره من امكانيات باعتباره المشرف العام على برنامج التوطين ـ كلها عوامل ساهمت في نجاح العرض وتفاعل الجمهور مع جل اطواره ، إضافة الى عامل اخر مهم هو الطاقم الفني الذي ضم فنانين مسرحيين وموسيقيين وتقنيين لهم من الخبرة والتجربة ما جعلت العرض المسرحي يرقى الى مستوى
تطلعات الفرقة والجمهور على حد سواء.

كلمة أخيرة الفنان علي الداه .؟
ـ اشكر لك ومن خلالك منبركم الإعلامي على هذه الالتفاتة التي ستقرب الجمهور الكريم من جديد المسرح المغربي كما لا تفوتني الفرصة للإشادة بالدور الذي تلعبه الوزارة الوصية في الرفع من إنتاجية المسرح وتوفير المزيد من فرص الشغل للفنانين المسرحيين كما أتقدم بالشكر الجزيل للجنة دعم المشاريع الثقافية والفنية قطاع الثقافة والتي تضم مجموعة من الأسماء الفنية البارزة والتي وضعت ثقتها في مشروعنا المسرحي الذي تحول من مشروع ورقي الى عرض مسرحي حي فوق الركح.














