برنامج نطاق/الجزء الثاني : التخلص من سيكولوجية الطفل ” طقوس التأهيل نحو الرجولة ”

anbrahim25 مايو 2023آخر تحديث :
برنامج نطاق/الجزء الثاني : التخلص من سيكولوجية الطفل ” طقوس التأهيل نحو الرجولة ”

 الطقوس الانتقالية التأهيلية

 

” الانوثة كاتنبثق بشكل طبيعي في حين الرجولة خاص يتم تحقيقها ، وهنا فين طقوس الرجال الانتقالية كاتبان أهميتها ”

فمعظم الثقافات عبر التاريخ، انتقل الأفراد من المراهقة للبلوغ بمساعدة طقوس المرور التأهيلية. كان الهدف الرئيسي من كل طقوس المرور التأهيلية عبر الثقافات فصل الصغير عن الام ديالو جسدياً أولاً ثم نفسياً وساعدتهم فالعملية الانتقالية نحو التمايز والانفصال. بدات تأدية هذه الطقوس بعد البلوغ بشوية و وتحت إشراف الرجال الكبار في القبيلة حصراً، الآباء الثقافيين.وتم منع النساء عموما من مشاهدة هذه الطقوس أو المشاركة فيها.

هاد الطقوس يتم تلخيصها فجملة ” الطفل كايموت وكايتولد من جديد كرجل ” 

الطقس المروري التقليدي كيما كايشرحو (ميرتشا إلياده) فكتابو “طقوس ورموز التأهيل” على النحو التالي:

في منتصف الليل، يقوم الآباء الثقافيون للقبيلة – بانتزاع الصغير من السرير الدافئ . كانت هادي هي المرة الأخيرة اللي كايشوف فيها الطفل أمه أحياناً لأشهر. كايديوه  لكهف عميق أو كايلوحوه فوسط الظلام الحرفي أو الرمزي . مثلت هذه المرحلة الموت الرمزيّ لطفولة الصغير، فقدان الجنة ومتع اللامسؤولية. كانت كاتهدف لإيصال رسالة “مايمكنش ليك ترجع للديار كيما خرجتي .

بعد الموت الرمزي للطفولة، تؤدى مراسم الولادة الجديدة لإعلان انتقال البالغ الشاب إلى حالة وجود أكثر نضج. بعد ذلك كايعلموه الكبار حكمة ومعرفة القبيلة ومن بعد كايسيفطوه  للبريّة باش يقضي أشهر عديدة وحدو فمعاناة للبقاء ومواجهة المخاطر. عند العودة ديالو بنجاح كايتم استقبالو مجدداً في القبيلة كعضو بالغ .

طقوس كانت كاتهدف لخلق رجل كايعتمد على نفسو فالبقاء وقوي كايتحمل الالم و قادر يواجه جميع المخاوف . حينها  الشاب كايكون تغلب على العقدة النفسية الأمومية، الطيش والتبرهيش والتبعية غير مقبولين بعد اليوم.

نظراً لشدة هاد العمليات التأهيلية وطبيعتها العنيفة أحياناً، واضح أن أسلافنا فهموا أن فصل صبي صغير عن الام  مهمة عظيمة كاتتطلب إجراءات محسوبة.

فالعالم اليوم تقريبا خصوصا المجالات الحضرية ، لا يوجد نظير لهاد طقوس الانتقال ، لاحظ (ميرتشا إلياده): ” أن إحدى صفات العالم الحديث اختفاء الطقوس التأهيلية الهادفة.”

مع غياب الآباء الثقافيين وطقوس التأهيل، على الشباب اليوم أنهم يتوجهوا لآبائهم الشخصيين باش يأمنوا ليهم التأهيل نحو البلوغ. لكن للأسف، ماشي جميع الآباء باستطاعتهم  يأمنوا لأبنائهم هذا الإرشاد. لأنه باش يدير داكشي، على الأب نفسو يكون قوي ومستقل ومتواجد عاطفياً فحياة الابن. خاص يبين بالقدوة أن هنالك ما يستحق المعاناة والكفاح في هذا العالم. لأنه لتشجيع الشاب على التحرر من رفاهية الطفولة بنجاح خاص يقتنع أنه كاين مكان يستحق الذهاب إليه.

كما كتب (جيمس هوليس): “كايحتاجو منهم انه يبينوا لهم كيفاش يكونو في الحياة، كيفاش يخدمو، كيف يتغلبو على المصاعب… محتاجين لتفعيل رجولتهم المتأصلة عبر كل من القدوة الخارجية والتأكيد المباشر.”

في كتابه “إيجاد آبائنا” يذكر (سام أوشران) دراسة واسعة عبر فيها %17 فقط من الشباب الأمريكيين عن وجود علاقة إيجابية مع الاب فالطفولة . فمعظم الحالات، كان الأب غائباً جسدياً أو عاطفياً.على ضوء هذه الإحصائية، يكتب المعالج النفسي (جيمس هوليس): “إذا كانت بالصح هاد الإحصائية الخطيرة ولو قليلاً، فا راه بلان  كبير ومأساوي وقع لأحد أهم موازين الطبيعة.”

لا عجب أن مشكلة “بيور ايتيرنس” منتشرة جداً في زماننا. لكن آثار غياب الأب كاتتفاقم بسبب تأثير هاد الغياب على الأم. لأنها كاتأدي لحالة بحيث: أولاً، كاتميل الأم لأنها تولي أكثر تسلط فتربيتها للتعويض عن غياب شخصية ذكورية في حياة الابن. وثانياً، فشل الأب فتأمين الحب والدعم للأم كايخلق فيها جوع عاطفي كاتحاول إشباعو من خلال علاقتها بابنها.

هذه الحالة كاتولد مشكلة عصيبة بحيث تصبح الأم ما يسميها أتباع (يونغ): “أم مفترسة”. كا تخنق ابنها وكتحميه بإفراط وكتتدخل في كل جانب من حياته. رغم حسن نواياها، غالباً ما تقوم مثل هذه الأم بالتلاعب على ولدها بشكل لاواعي باش يبقى معتمد عليها إلى ما بعد البلوغ. وغالباً ما كايمتثل الابن بإرادتو .

يكتب (يونغ): “شوفو المؤامرة السرية بين الأم والابن، وكيفاش كايساعد أحدهم الآخر على خيانة الحياة”

الطفل اللي كايتربى على هذا النحو وماكتعطاهش فرصة أنه يغامر بمفردو ويدافع على نفسو وأنه يفشل ويصحح أخطاءو و يأخذ قراراتو بنفسو، غايتحول إلى بالغ عاجز عن التحمل والتغلب على تحديات وصراعات الحياة المحتّمة.

الرغبة الصحية للتأقلم مع الواقع والتبلور الشخصي اللي كايترتب عليهم خوف وألم وصراع كايستبدلهم الطفل الابدي بحاجتو للبقاء متعلق بأمو، سواء كانت أمَّو الشخصية أو بديل رمزي في الحياة.

إلا مابقاش معتمد على مو البيولوجية، يقدر يبحث يائس عن بديل حنون في نساء أخريات، أو يخسر نفسو في حضن إدمان مريح. بتعبير آخر، مين كايوصل الطفل للبلوغ مع عقدة نفسية أمومية قوية، ماغايسعاش لتحصيل استقلاليتو وتطوير وعيو، بل غاتقيسو ما سماها (يونغ): “روح التراجع، التي كاتهددنا بالارتباط بالأم وبالتحلل والانقراض في اللاوعي.” غايلقا راسو فخدمة النوم والخمول، وليس معركة الحياة.

 

تحت رحمة أم حنونة مفترسة وملحمة غياب الاب و افتقاد طقوس الانتقال والتأهيل الثقافي نحو الرجولة غالبا ما كايفشل الشاب الذكر فإيجاد هويته العظمى كرجل وفأنياب روح التراجع النفسي كايولي أرضية جاهزة لتبني سلوكيات شاذة وهويات مضطربة وتشكيل أنماط إدمان سواء باش يحس بأي طريقة أنه ذو قيمة و كاين أو باش مايحسش أنه كاين . 

 

وكيما قال ايريك نومان فكتابو ” fear of the feminine ”

” التعب من العالم ،مرض العصاب والقبول المسلم بالوضع المألوف من اجل تفادي المعاناة والتكرفيس ، كلها كاتعني انه روح التراجع نشطة فدماغنا ، تراجع نفسي من هاد النوع .. كايفتح المجال ماشي فقط للاشكال ديال القلق والعصاب والفوبيات ولكن كذلك وبالخصوص كاتأدي للادمان وفأسوأ الحالات لمرض عقلي في حالة انهيار الذات”

 

طرق التحرر من روح التراجع 

 

للتحرر من روح التراجع النفسي خاصنا نتحركو نحو الرجولة ونتبناو موقف بطولي تجاه الحياة . هاد الموقف تم التعبير عليه فعدة اساطير ،  واكثرها تميز الحكاية الالمانية عن تانهاوزر وفينوس .

الاسطورة كاتقول ان الفارس تانهاوزر تقربات ليه الغوديس فينوس طلبات منو ينظم ليها لجبال فينيسبورغ فين واعداتو انه اي رغبة غايتم تلبيتها ليه من طرفها ومن طرف الخدم ديالها . الفارس ديالنا قبل العرض وتبرع فوسط عالم النعيم الانثوي ولكن ما هي الا مسألة وقت جاه الملل والتعب من داك اسلوب الحياة وتستحوذ عليه صراع قيمي واخلاقي . واش يبقى فهاد النعيم اللي جل رغباتو والملذات مضمون اشباعها أو يتمرد على هاد حالة الخمول والحياة الاتكالية ويحتضن من جديد الصراع و المعاناة ذات المعنى فالعالم ؟

بعد معاناة طويلة فاتخاد القرار تانهاوزر قرر يودع جبال فينسبورغ وقال “ خاصني نرجع لعالم الرجال ونكون فحالة تأهب واستعداد للمعركة ، ولو من اجل الموت واللاشيء على أنني نبقى فهاد الذل  ” 

 

كاين شعر عربي يجسد موقف تانهاوزر :

عـشت يـاربي مـرّة .. عبـدَ أهوائي.. شريداً لا اعرف الوجلا

كم تركتُ الهدى .. يطل على تيهي .. ويندى جبينـه خجلا

كم شققت الدجى.. ونارُ غوايات الغوالي.. تنير لي السُهُلا

كم تركت الشجون تمضغ في روحي.. وتُزكي جراحها غُللا

إن أمـسي إذا ألتفـتُّ إليـه …. جُن فيَّ الخيـال … واقتتـلا

ذلـك العهـد لـن أحنّ إليـه ……. إنـه عن منـاهلـي ارتحـلا

صـرت حـراً .. بلغـت جنـة دنيـاي .. وجفني بنورها اكتحـلا

إنهـا نعمـة أقطّـع فيهـا العمـر …….. مـستغفـراً و مبتـهـلا

إعف عني ياربي.. بدد همومي.. فلقـد عـشت مـرة رجـلا

 

الرجولة ماشي أداة للتسلط والإكراه ، هي بناء ثقافي كايهدف لترويج ودفع النمو النفسي للاولاد باش يوليو رجال قادرين على تقديم الدعم والأمن والازدهار للمجتمع.  مين كايندثرو وكاينحرفو رموز وقدوات الرجولة ، المجتمع كاتضربو تلافة وكايضيع فوسط الانحلال وكايولي عرضة ولقمة صائغة للتهديد والعدوان الداخلي والخارجي .

 

كيما خلاها مايكل هوبف : رجال ضعفاء كايخلقو اوقات صعيبة ”

 

 

او كما لخص دافيد غيلمور :

“الرجال الحقيقيون مطالبون بإخضاع الطبيعة لإعادة إحياء وتعزيز الوحدات الأساسية للأسرة والمجتمع، أي إعادة ابتكار وتخليد النظام الاجتماعي بالإرادة، وخلق شيء قيم من العدم. والرجولة هي نوع من الإنجاب الذكوري، وتكمن سمتها البطولية في توجيه الذات والانضباط والاعتمادية الذاتية المطلقة، أي قدرة الفرد على تشكيل مصيره وتحقيق أهدافه دون الاعتماد على الآخرين  .

 

 

ما هو شعورك حول هذا الخبر؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة