في إصدار ديني متميز يؤكد والكعادة دائما إتمام المغاربة بالسيرة النبوية الشريفة، صدر للأستاذ الباحث المعروف أمين انقيرة، إصدار يحمل عنوان: “نظم سيرة اليعمري المسماة: نورالعيون في تلخيص سيرة الأمين المأمون”، والتي ستحظى بكل تأكيد باهتمام القارئ والباحث المتخصص بالسيرة، وبذلك يأتي هذا الإصدار الديني ليعزز المكتبة الدينية التي هي أحوج ما تكون لمثل هذه الكتب ولمثل هؤلاء الباحثين المعروفين على الساحة والمتخصصين في هذه العلوم.
حيث أبرز في مقدمته اهتبال المغاربة في تراثهم بالسيرة النبوية العطرة بقوله: “فإن الناظر في التراث المغربي في السيرة النبوية قديما وحديثا يلمس ذلك التهمم والعلقة الشديدة بالجناب النبوي الشريف، ولهذا نجد خزائن المكتبات الخاصة والعامة بالمغرب الأقصى حافلة بنفيس المخطوطات لأعلام جهابذة تنوعت مناهجهم في التصنيف، فهناك من اعتنى بتأليف كتاب مختصر في السيرة النبوية، ومنهم من أطال ففصل وأبدع، ومنهم من ارتأى تقريب السيرة بطريق النظم دون النثر، ومنهم من ارتأى شرح كتاب في السير والمغازي أو شرح غريب السير، ومنهم من اكتفى بالتصنيف في فرع من فروع السيرة النبوية؛ كالدلائل والمعجزات والشمائل والمغازي والسرايا، ومنهم من اكتفى بموضوع من الموضوعات؛ كالمولد والإسراء والمعراج”.
كما ذكر بعض مصنفات السيرة النبوية التي كان لها اهتمام بالغ بالمدارس العتيقة وغيرها بالمغرب، حيث يقول: “ولا يخفى أيضا ما ناله كتاب الشمائل المحمدية للحافظ الترمذي، وكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى صلى الله عليه وسلم من مكانة ومنزلة كبيرة عند المغاربة، فمن شارح لهما ومختصر، حتى صارت تعقد لهما مجالس للختم، …كما أن الدراسات المغربية المعاصرة كان لها إسهام كبير في إبراز مكانة السيرة النبوية والأعلام المصنفين فيها، وكذا موضوعاتها وقضاياها، وإذا ذُكر هذا العِلْم ذكر معه على سبيل التمثيل فضيلة العلامة الدكتور محمد يسف حفظه الله، من خلال كتاباته القيمة والماتعة، ومن أشهرها: “المصنفات المغربية في السيرة النبوية ومصنفوها”، وبهذا تنوعت مسالك العلماء وجهودهم في التعريف بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم من جوانب مختلفة.
ولم يفتح الباحث أن يختم مقدمته بالدعاء لأمير المومنين حيث قال: “وما الغاية من وراء ما نقدمه، إلا أن نسهم بوضع لبنات نافعة في صرح هذا البلد العظيم، الذي يرعاه مولانا أمير المومنين، وحامي حمى الملة والدين، جلالة الملك محمد السادس أدام الله عزه ونصره، وحفظه في ولي عهده مولاي الحسن، وفي صنوه السعيد مولاي رشيد، وفي كافة أسرته الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب”.















