حوار صحفي مع الباحث والكاتب الصحفي محمد بوفتاس

anbrahim24 يونيو 2025آخر تحديث :
حوار صحفي مع الباحث والكاتب الصحفي محمد بوفتاس

حوار صحفي مع الباحث والكاتب الصحفي محمد بوفتاس :

عن الفكر والحداثة والإسلام السياسي

* المجتمعات بدأت تكتشف أن الدين لا يحل بالضرورة مشكلاتها السياسية.
* اقرأوا وفكروا وناقشوا واصنعوا مستقبلكم بأنفسكم

السؤال 1:

أستاذ محمد بوفتاس، كثيرًا ما تتحدثون عن “أزمة الفكر” في العالم العربي، كيف تُعرّفون هذه الأزمة في بعدها العميق؟

الجواب:

أزمة الفكر في العالم العربي ليست فقط في غياب الإنتاج المعرفي أو ضعف النشر، بل هي أعمق من ذلك: إنها أزمة سؤال. العقل العربي الحديث لم يحرر نفسه بعد من سلطة النصوص، ولا من ثقل التراث، ولا من خوفه من الحاضر. نحن نكرر أكثر مما نُبدع، ونسترجع أكثر مما نُنتج. الفكر حين يتوقف عن مساءلة نفسه، يتحول إلى وعاء فارغ مهما بدا ممتلئًا.

السؤال 2:

ما موقفكم من الحداثة؟ وهل يمكن للعقل العربي أن ينخرط في مشروع حداثي دون أن يتنكر لهويته الدينية والثقافية؟

الجواب:

الحداثة ليست تقليدًا للغرب، بل هي لحظة وعي بالذات. هي مشروع تحرر داخلي يبدأ من العقل، وليس من المظهر. يمكننا الانخراط في الحداثة دون أن نُسقط عمقنا الروحي والثقافي. المشكلة أننا خلطنا بين الحداثة كمنهج في التفكير، والغرب كحضارة. من الممكن أن نكون حداثيين ومسلمين، شرط أن نُعيد قراءة الدين بوصفه محرّكًا للتقدم لا عائقًا له.

السؤال 3:

يُطرح اليوم بقوة سؤال الإسلام السياسي. ما قراءتكم لهذا التيار، خاصة بعد التجارب التي مرّ بها في العالم العربي؟

الجواب:

الإسلام السياسي نشأ في لحظة ضعف الدول الوطنية وفشل مشاريع التنمية، فاستثمر في الشعور الجمعي بالضياع والهزيمة. لكنه حين وصل إلى السلطة، اصطدم بالواقع، وكشف محدودية مشروعه. مشكلته أنه لا يملك نظرية سياسية واضحة، بل يستنسخ شعارات من الماضي لواقع لا يشبهه. نحن بحاجة إلى تجاوز هذا التيار نحو مشروع مدني عقلاني يُراعي القيم الإسلامية دون أن يُسجن في شعاراتها.

السؤال 4:

هل يمكن التوفيق بين الديمقراطية والشريعة كما يزعم البعض من منظّري الإسلام السياسي؟

الجواب:

الديمقراطية ليست مجرد آلية اقتراع، بل ثقافة تعاقد، واحترام للتعدد، وقبول بالدولة كمؤسسة فوق الأفراد. الشريعة، حين تُفهم كمقاصد وقيم، يمكن أن تكون جزءًا من هذه الثقافة. لكن حين تُختزل في قوانين جزائية أو وصاية على المجتمع، تصبح نقيضًا لها. لا يمكن التوفيق بينهما ما لم يتحرر الفقه من رؤيته السلطوية ويعترف بمدنية الدولة.

السؤال 5:

كيف تنظرون إلى مستقبل الإسلام السياسي في ضوء التحولات الإقليمية والدولية؟

الجواب:

الإسلام السياسي اليوم في مفترق طرق. بعض رموزه يسير نحو الانعزال، وبعضه يحاول التكيف مع المتغيرات. المستقبل سيكون للأفكار لا للشعارات. المجتمعات بدأت تكتشف أن الدين لا يحل بالضرورة مشكلاتها السياسية. من يريد البقاء في المشهد، عليه أن يُراجع مشروعه برمته: من الخطاب إلى التنظيم، ومن التبشير إلى الإنجاز.

السؤال 6:

ما هو دور المثقف في ظل هذه الصراعات بين تيارات الإسلام السياسي والحداثيين؟

الجواب:

دور المثقف ليس الانحياز لطرف ضد آخر، بل خلق مسافة نقدية من الجميع. المثقف الحقيقي يُفكر من خارج المعسكرات، يفضح تواطؤات السياسة بالدين، وابتذال الدين في السياسة. عليه أن يُعيد بناء المجال العمومي على أسس عقلانية تُعيد للإنسان كرامته، بعيدًا عن الاستغلال الإيديولوجي.

السؤال 7:

كلمة أخيرة توجهونها للقراء، خاصة الشباب منهم، في خضم هذا الصراع بين الأصالة والحداثة، الدين والسياسة، العقل والنقل؟

الجواب:

لا تنخدعوا بالثنائيات. ليست هناك معركة بين الإسلام والحداثة، بل بين الاستبداد والحرية، بين الجهل والمعرفة، بين التبعية والإبداع. اختاروا أن تكونوا أحرارًا في عقولكم، لا أدوات في أيدي أي مشروع إيديولوجي. اقرأوا وفكروا وناقشوا واصنعوا مستقبلكم بأنفسكم، لا بما يُملى عليكم من الماضي أو من فوقكم.

ما هو شعورك حول هذا الخبر؟
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
+1
0
اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة